مجمع البحوث الاسلامية
594
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بأنّه يرتفع فوق مستوي البشر في إمكاناته الذّاتيّة وقدراته الكبيرة ، بل بصفته الرّساليّة من حيث أخلاقه وخطواته ومشاريعه المتّصلة برسالته . وذلك هو السّبيل للتّعامل مع شخصيّة الأنبياء والأولياء ، بالأسلوب القريب إلى الوعي الإنسانيّ العاديّ ، في ما يمكن للإنسان أن يعيشه ويتصوّره ويتمثّله في نفسه ، ليشعر بأنّ النّبيّ قريب منه بصفاته البشريّة المثلى الّتي يمكن أن تكون أساسا للتّمثّل والاتّباع ، والاقتداء . وفي ضوء ذلك ، نجد في الأبحاث السّائرة في هذا الاتّجاه ، انحرافا عن الخطّ القرآنيّ الّذي يرسم للنّاس في دراستهم لشخصيّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( 9 : 114 ) وبهذا المعنى جاء : قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي . . . الأعراف : 203 قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . . يونس : 15 اتّبعك قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً . الكهف : 66 الميبديّ : أي هل أصحبك على شرط أن تعلّمني هدى وصوابا . ( 5 : 719 ) نحوه ابن كثير . ( 4 : 410 ) الفخر الرّازيّ : [ قيل : ] إنّ موسى عليه السّلام قال : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ والنّبيّ لا يتّبع غير النّبيّ في التّعليم . وهذا ضعيف ، لأنّ النّبيّ لا يتّبع غير النّبيّ في العلوم الّتي باعتبارها صار نبيّا ، أمّا في غير تلك العلوم فلا . ( 21 : 148 ) أبو السّعود : استئذانا منه في اتّباعه له ، على وجه التّعلّم . ( 4 : 203 ) نحوه الآلوسيّ . ( 15 : 331 ) اتّبع 1 - اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . الأنعام : 106 الطّوسيّ : أمر اللّه تعالى نبيّه عليه السّلام أن يتّبع ما أوحي إليه من ربّه ، والاتّباع هو أن يتصرّف الثّاني بتصريف الأوّل ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يتصرّف في الدّين بتصريف الوحي ، فلذلك كان متّبعا ، وكذلك كلّ متدبّر بتدبير غيره فهو متّبع له . ( 4 : 248 ) القرطبيّ : أي لا تشغل قلبك وخاطرك بهم ، بل اشتغل بعبادة اللّه . ( 7 : 60 ) ابن كثير : أي اقتد به واقتف أثره ، واعمل به ، فإنّ ما أوحي إليك من ربّك هو الحقّ ، الّذي لا مرية فيه . ( 3 : 78 ) أبو السّعود : أي دم على ما أنت عليه من اتّباع ما أوحي إليك من الشّرائع والأحكام الّتي عمدتها التّوحيد . ( 2 : 426 ) نحوه البروسويّ ( 3 : 82 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 250 ) . الطّباطبائيّ : أمر باتّباع ما أوحي إليه من ربّه من أمر التّوحيد وأصول شرائع الدّين ، من غير أن يصدّه ما يشاهده من استكبار المشركين عن الخضوع لكلمة الحقّ ، والإعراض عن دعوة الدّين . ( 7 : 312 ) نحوه محمّد حسين فضل اللّه . ( 9 : 261 )